السيد محمد حسين فضل الله

254

من وحي القرآن

فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [ المائدة : 41 ] . وعن الطهارة الروحية والنفسية : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] . وعن طهارة المال : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ التوبة : 103 ] ، وطهارة المسجد من الأوثان والشرك : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ الحج : 26 ] ، وطهارة الماء : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [ الفرقان : 48 ] ، وطهارة الشراب : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ الإنسان : 21 ] ، وغير ذلك ، مما يوحي بأن اللّه يريد للإنسان أن يعيش في حياته الطهارة المادية التي تتحول إلى حالة نفسية ترفض القذارة الخبيثة ، وتتحول إلى حالة عبادية ترفض التأثيرات المعنوية السلبية الناتجة عن الحدث الأكبر والأصغر ، وإلى محيط طاهر نظيف يبتعد به الإنسان عن الأمراض والأوضاع المنفرة الناشئة من القذارات في جسده وفي طعامه وشرابه وملبسه ومسكنه وفي ما حوله ومن حوله . . . كما يريد له أن يعيش الطهارة الروحية في الفكر الطاهر ، والقلب الطاهر ، والعمل النظيف ، والقول الطاهر . . . لتجتمع له في وجدانه الحضاري ، وفي نظامه الفردي والاجتماعي كل عناصر الطهارة . وفي ضوء ذلك ، كانت محبة اللّه للمتطهرين ، لأنهم أخذوا بأسباب الطهارة التي أمرهم بها في حياتهم الداخلية والخارجية ، مما يوحي بأنهم يعيشون في عمق الحب للّه ، من حيث يتحركون في خط طاعته وموقع رضاه . ولعل مناسبة الحديث عن التوابين والمتطهرين في هذه الآية ، في سياق